ابن تيمية
428
مجموعة الفتاوى
فِعْلَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحُجْرَةِ أَفْضَلُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا مِمَّا كَانَ مَشْرُوعاً كَالْإِيمَانِ بِهِ . وَالشَّهَادَةِ لَهُ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ . وَأَمَّا مَا لَمْ يَشْرَعْهُ اللَّهُ وَلَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً إلَيْهِ بَلْ نَهَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَدُعَاءِ غَيْرِ اللَّهِ وَعِبَادَتِهِمْ مِنْ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَالْحَجِّ إلَى الْمَخْلُوقِينَ وَإِلَى قُبُورِهِمْ : فَهَذِهِ إنَّمَا يَأْمُرُ بِهَا مَنْ لَيْسَ مَعَهُمْ بِذَلِكَ عِلْمٌ وَلَا وَحْيٌ مُنَزَّلٌ مِن اللَّهِ فَهُمْ يُضَاهُونَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونَ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ أَوْ هُمْ نَوْعٌ مِنْهُمْ . وَقَدْ مَيَّزَ اللَّهُ بَيْنَ حَقِّهِ وَحَقِّ الرَّسُولِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ } فَالطَّاعَةُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَالْخَشْيَةُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَالتَّقْوَى لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا يُخْشَى مَخْلُوقٌ وَلَا يُتَّقَى مَخْلُوقٌ لَا مَلَكٌ وَلَا نَبِيٌّ وَلَا غَيْرُهُمَا . قَالَ تَعَالَى : { وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إنَّمَا هُوَ إلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } { وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ } . وَقَالَ تَعَالَى : { فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً } . وَكَذَلِكَ مَيَّزَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا